اسماعيل بن محمد القونوي
481
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
دريد أنه قال التب مصدر والتباب الاسم لعله أراد به اسم المصدر وإلا فقول المص والتباب خسران الخ لا يلائمه . قوله : ( نفسه كقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] ) على أن ذكر اليد كناية عن الذات لما بينهما من اللزوم في الجملة كذا ذكر في شرح المفتاح نقله المحشي والمعتبر في الكتابة اللزوم العربي دون المنطقي أو مجاز مرسل بذكر الجزء وإرادة الكل كما في قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] الآية وإليه ذهب محيي السنة وقيل يشترط فيه أن يعدم الكل بعدمه كالرأس واليد ليست كذلك وهذا الاشتراط ليس بمسلم عند بعضهم كما صرح به منلا خسرو في حاشية المطول وأشار إليه محيي السنة وكلام المص يحتمل الوجهين الكناية أو المجاز باعتبار الشرط المذكور وعدم اعتباره . قوله : ( وقيل إنما خصتا لأنه عليه الصلاة والسّلام لما نزل عليه : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء : 214 ] جمع أقاربه فأنذرهم فقال أبو لهب تبا لك ألهذا دعوتنا وأخذ حجرا ليرميه به فنزلت ) إنما خصتا الخ فذكر اليدين لرميه وقصد رميه بهما وهذا هو المصحح للمجاز لأن الرمي لا يكون بدون يد فيكون مثل اطلاق العين على الرقيب فإن إطلاق العين على الرقيب ليس من حيث إنه إنسان بل من حيث إنه رقيب وهذا المعنى لا يتحقق بدون العين كذلك إطلاق اليد على من قصد الرمي ليس من حيث إنه إنسان بل من حيث إنه رام أو قاصد الرمي والرمي لا يتحقق بدون اليد فصح المجاز بلا ريب غاية الأمر أن إطلاق اليد على النفس ليس بصحيح على إطلاقه إن سلم الشرط المذكور كالعين يطلق على الرقيب دون غيره وبهذا يحصل التوفيق بين القول بأن اليد لا يطلق على الإنسان كما صرح به في المطول وبين القول بأنه يطلق عليه مجازا مرسلا « 1 » وكذا الكلام في إطلاق الجزء الذي لا يعدم الكل بانعدامه على الكل مجازا مرسلا كاللسان يطلق على الترجمان دون غيره وسره أنه ح يعدم الكل بانعدامه حكما مثل انعدامه بانعدام الرأس والرقبة حقيقة فإن الرمي المقصود من الشخص لما عدم بانعدام اليد كان الشخص معدوما بانعدام اليد « 2 » وكذا اللسان والعين واصطلاح أئمة الأصول في ذكر الجزء وإرادة الكل غير معتبر في هذا المقام ونحوه وقيل مراد المص وقيل خصتا يعني الجارحتين المخصوصتين لا مجازا عن النفس فحينئذ يكون مقابلا لقوله نفسه وهو المتبادر وإن أريد بهما النفس مجازا فيكون هذا بيان وجه تخصيص اليدين في التعبير وهو ح إشارة إلى مصحح المجاز كما أوضحناه آنفا قوله فأخذ حجر الخ فمنعه اللّه ذلك والظاهر أنه أخذ حجرا بيديه لفرط غضبه وقيل إنه كان
--> ( 1 ) كما ذهب إليه محيي السنة . ( 2 ) وقد ذهب المفسرون إلى أن المراد باليد في قوله تعالى : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ [ الحج : 10 ] الذات وكذا قوله : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ [ الأنفال : 51 ] وقوله تعالى : وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ [ الحشر : 18 ] يدل على أن المراد باليد في تلك الآيات النفس .